التخطي إلى المحتوى
فحمان المغمور يحطم الغرور.. ويتوج  بطلًا للدوري اليمني.!

لحظات نرصد من خلالها أجمل محطات هذا الإنجاز من البداية حتى النهاية، التسمية-التأسيس – أبرز النجوم، وماذا قال مدرب فحمان البعداني ومهاجمه المسبحي ؟!

البعداني 

الطموح للمنافسة قلناها في أول حصة تدريبية لنا.!
تكيفنا مع كل السلبيات وجعلنا منها محفزات ودوافع.!
سعادة اللاعبين كبيرة وهم يتمرنون على التراب والأحجار..!

المسبحي 

عشت أجمل لحظات حياتي الرياضية والنفسية وشعوري لايوصف.!
المشاركة بالدوري العام كان حلم طال انتظاره.!

 أتطلع أن أستمر بالمستوى الذي ظهرت به وتقديم الأفضل خلال الاستحقاقات.

من بين حنايا ريف أبين، ومن على تربة أرض قاحلة في مدينة مودية شرق محافظة أبين جنوبي اليمن، بدأ نادي فحمان قصة كفاح كُتب لها النجاح، وأصبحت مصدر إلهام لما تحويه من قصص ومحطات عاصرها هذا النادي المغمور بكل تفاصيلها وأحداثها الجميلة.
حتى بداية العام 2011م كان نادي فحمان في الدرجة الثالثة قبل أن يتوج بطلا للمحافظة آنذاك ويذهب إلى تجمع أبطال المحافظات المؤهلة للدرجة الثانية، وكان له ما أراد وتأهل في موسم 2012-2013م، لتواصل بعدها الذئاب الفحمانية تألقها حتى أصبح اسم (فحمان) يتردد ويجوب كل أنحاء الوطن متصدرًا كل وسائل الإعلام.
حينها لم يقف طموح فحمان هنا فقط، بل واصل المسير وبإرادة صلبة لاتلين حتى حقق المفاجأة غير المتوقعة على الإطلاق عندما تأهل إلى دوري الأضواء لأول مرة في تاريخه بالعام 2013م، ليبدأ فصل جديد ومرحلة جديدة بعد رحلة شاقة ليشاركوا في الموسم الكروي 2014-2015م وخوض مرحلة الذهاب بظهور أول مشرّف للكرة الأبينية كان أبرزه عندما تغلب على بطل السوبر الإمبراطور أهلي صنعاء المدجج بالنجوم والمحترفين الأجانب آنذاك بهدف نظيف، ليواصل الفحمانيين عروضهم حتى جاءت الحرب الغاشمة وتم إلغاء الدوري لتتبعثر معه آمال وأحلام وتطلعات كل الرياضيين في وطني.!

التسمية-التأسيس – أبرز النجوم

تأتي تسمية نادي فحمان انتسابا
إلى جبل فحمان المطل على مدينه مودية، يذكر أن من أطلق هذه التسمية على النادي هو الرئيس السابق علي ناصر محمد الذي ينحدر هو أيضا من مدينة مودية.
تأسس نادي فحمان في العام 1969م وظهر فيه العديد من اللاعبين، وكان أبرز نجومه ياسر جازع الشلن، خالد هيثم، خالد البلة، محمد عيدروس العنبري، أحمد العزي، سالمين محمد، مازن هادي، ياسر دهيس، حسين الحداد، نزيه الصالحي، أمجد خيران.
وكذلك نجوم الزمن الحالي محمد بوتشي وعمر المسبحي وقائمة طويلة من اللاعبين السابقين والحاليين لم يتسع المجال لذكرهم..

البنية التحتية

لايملك النادي الفحماني بنية تحتية تليق بما حققه، سوى مقر متواضع مكوّن من دور أرضي صغير وسط مدينة مودية، وملعبين لكرة قدم أحدهم ترابي جنوب المدينة، وآخر يتم العمل فيه بمواصفات مقبولة نوعا ما، حيث وصل إلى مرحلة بناء مدرج جانبي يجري إنشاؤه حاليا، ولكنه لازال بحاجة إلى تعشيب أرضيته وتركيب إنارته وإضافة الملحقات الأساسية التي يحتاجها الملعب ، تجدر الإشارة أيضا بأن هذا النادي فقير ومعدم لايملك أي مشاريع تنموية وإستثمارية تضمن له ديمومة إستمرار تسيير الأنشطة الرياضية في مختلف الألعاب..

أول موسم بعد سبع سنوات من التوقف
من وحي نهائي الدوري..
مد (وحداوي) يصطدم بصمود فحماني..!
ودموع أيقونته (الجرادي) .!

قبل إنطلاقة هذا الموسم الكروي عم الفرح الشارع اليمني بعد إعلان عودة أول نسخة للدوري بصورته الرسمية، معها عادت الروح لكل أفراد الأسرة الرياضية اليمنية من لاعبين ومدربين وحكام وجماهير رياضية وإعلام رياضي، وكل من له شأن بكرة القدم المتنفس الوحيد في هذه البلد التي سادت فيها لغة العنف على كل شيء جميل.!

على إمتداد رحلة طريقي من أبين حتى سيئون، كنا على تواصل مستمر أنا والزميل العزيز (عباد الجرادي) عضو مجلس إدارة نادي وحدة صنعاء والمسؤول الإعلامي للنادي، الذي سألتقي به لأول مرة على أرض الواقع.!
تبادلنا أطراف الحديث لشهرين حول الدوري وأحداثه، وقد كنت واعدًا زميلي العزيز أن نلتقي في عتق عاصمة محافظة شبوة كونها تعتبر قريبة وتمثل لنا نقطة اللقاء، ولكن لظروف قاهرة منعتني حينها من اللقاء بصديقي.!
ليعود الجرادي مع فريقه الزعيم الوحداوي إلى سيئون لخوض إياب الدوري، حينها أدركت بأن لقاءنا سيطول إلى أجل غير مسمى، إلا أن متغيرات طرأت على سير أحداث الدوري بتغلب فحمان على الأهلي الصنعاني، وهي المفاجأة الكبيرة التي فجرها هذا النادي الذي جاء للمشاركة بإمكانيات بسيطة لاتتجاوز الـ5 ٪ مما تمتلكه الأندية الأخرى التي تعتبر واجهة عواصم محافظاتها وهم المرشحين الأبرز لنيل لقب هذه البطولة لما تمثله هذه الأندية من خبرة ومكانة كبيرة في اليمن على إمتداد سنوات طويلة.

عمومًا فوز فحمان وتأهله للنهائي ولّد لدي رغبة كبيرة في السفر إلى سيئون لمشاهدته وهو يخوض أهم مباراة في تاريخ محافظة أبين وريفها الشرقي تحديدًا، وكذلك لحماسي الكبير في تجدد فكرة اللقاء بالحبيب (عُباد الجرادي).!
شدينا الرحال إلى وادي حضرموت وبعد رحلة شاقة وصلنا في ساعة متأخرة وسط أجواء شديدة البرودة مع ساعات الفجر الأولى، ليعقب الوصول قيلولة قصيرة ثم الإنطلاق نحو ملعب المباراة.!

عن كثب وقبل وصول الجميع أخذت مكانا في زاوية الاستاد الأولمبي أتابع (عُباد) الذي كان يقوم بدور أكثر من فريق إعلامي متكامل ، يتنقل في أرجاء الملعب كالنحلة تارةً تراه يقوم بتجيهزات البث المباشر للنقل ، وتارةً تراه يحرص على عدم تفويته لأي فرص ولحظات لفريقه الأزرق.!

تنطلق صافرة الحكم معلنة بدء أصعب وأجمل لحظات الفريقين الذي كان كل من يناصرهم يمر ويشرد في أوقات يتطلع من خلالها الأماني والآمال والطموحات.!

بدأ الأزرق بمد وجزر هجومي كاد ينتهي بأكثر من هدف في الشوط الأول لولا إستماتة الدفاع الفحماني وحارسه الشيباني وحنكة مدربه البعداني الذي تعامل مع اللقاء بواقعية تحسب له.!

شوط ثاني وسيطرة زرقاء على كل أرجاء الملعب، مرمين بكل ثقلهم نحو الخصم لإحراز حتى ولو هدف واحد يضمن لهم الفوز، إلا أن ذلك مازال مستحيلًا في ظل دفاع متماسك، وجماهير تعد الدقائق والثواني وأياديها على قلوبها في ملعب سيئون، وخلف شاشات الهواتف، وعبر الاتصالات التي كانت لاتتوقف مع هذا الحدث من أول دقيقة حتى أعتلت الذئاب منصة التتويج.!

لتنمهر بعد ذلك الدموع الزرقاء من لاعبي الزعيم الوحداوي وكان أشدها دموع الزميل (عُبادالجرادي) التي حبسها في الملعب وأنهمر بها وحيدًا في غرفته بالفندق، حينها وأنا في نشوة فرحي بفوز فحمان حزنت كثيرًا على حال عُباد ورفاقه، ولكنها كرة القدم تبكيك في أوقات وتفرحك في أوقات، ولكن إحقاق للحق لقد كان وحدة صنعاء أفضل فريق بالدوري يقدم كرة جميلة بالإضافة إلى انضباطه إداريًا بكل تفرد وتميز.

البعداني..هذا أعظم حدث في مشواري الرياضي لاعبًا ومدربًا 

وحول هذا الإنجاز التاريخي أعتبر المدرب محمد حسن البعداني ان هذا الإنجاز هو أعظم حدث في مشواره الرياضي لاعبا ومدربا حيث قال : “الفرحة الأجمل هي تتويج لعمل طويل بدأته مع أغلب عناصر الفريق، حيث كنا مع بعض في مشوار التأهل من الثانية إلى الأولى في العام 2014م، وفترة إعداد حالية طالت أكثر من ستة أشهر”.
وعن السلبيات والصعوبات التي رافقت الجهاز الفني قال البعداني :” أنا لست ممن يعرف اليأس والإحباط طريقاً له، كانت كل الأمور السلبية أتكيف معها ونجعل منها محفزات ودوافع في نفوسنا ونفوس لاعبينا،كما أننا نرضى بما قسمه الله لنا ولاننظر إلى ماهو أعلى من إمكانياتنا، ولهذا لوحضرت أخي محمد تماريننا وفترة الإعداد سترى مدى سعادة اللاعبين وهم يتمرنون بين التراب ووسط الأحجار، والطموح للمنافسة قلناها في أول حصة تدريبية لنا وهذا من إيماننا بقدرات فريقنا”.

وعن مستقبله مع النادي الفحماني قال البعداني : “المستقبل بيد الله سبحانه وتعالى، ولا أدري هل سأستمر أو لا أستمر ، وكل شيء بوقته حلو”.
وأضاف :” في حالة الاستمرار سيتم عمل برنامج ومعالجات، وأقولها بصراحة سأستغني عن بعض لاعبين، لو كنت على رأس فحمان، لأننا نتطلع إلى الأفضل وهم قدموا ماعليهم، والآن فحمان بحاجة إلى لاعبين أفضل منهم”.

وأوضح :” سيكون هناك برنامج جديد ولابد أن يكون موازيا للمستوى الحالي الذي يسير عليه فحمان الآن، لأنه بطل والناس تنظر له نظرة البطل، بالتالي الفرق التي سننافسها ستأتي تلاعبنا بقوة كوننا بطل، لذلك لابد أن يرتقي تعامل اللاعبين والجهاز الفني والإداري مع الوضع الحالي ونتكيف معه، ونهيء له ظروف أفضل ويكون بمستوى حجم الإنجاز الذي حققناه، من خلال مساهمة إدارة النادي في تنفيذ برنامج الجهاز الفني وحجم الإمكانيات التي ستقدمها الإدارة تكون أكبر، وهناك أمور كثيرة ستتغير وهذا طبيعي أن يتكيف النادي مع واقعه الحالي الآن، لأنه كان مغمور والآن بطل”.

وعن التطلعات المستقبلية أكد البعداني ان الحلم لن يتوقف وسيظل يحلم ويتطلع لتحقيق الأفضل، وكذلك الحفاظ على المكتسبات التي حققها في دوري الدرجة الأولى.
وأختتم: “سندخل البطولة القادمة بشعار البطل، وبإذن الله سنسعى إلى تحقيق أفضل ما نتمناه كمدربين وكأبناء مودية وأبين بشكل عام، لأن الأمر ازداد علينا صعوبة لكن إن شاء الله سنكون عند حجم المسؤولية” ..

المسبحي.. المشاركة بالدوري العام حلم طال انتظاره.!

أما أحد نجوم هذه البطولة وأفضل لاعب فيها والغير متوّج عمر صالح المسبحي عبّر عن مدى فرحته بتحقيق بطولة الدوري في أول مشاركة رسمية يخوضها مع فريقه، تحدث لنا قائلًا: ” هذا الإنجاز يعني لي الكثير، وبالنسبة لي لقد عشت فيه أفضل وأجمل لحظات حياتي الرياضية والنفسية وحقيقة شعوري لايوصف، بعد جهود كبيرة بذلناها أنا وزملائي اللاعبين وتحقق لنا بفضل الله هدفنا ومرادنا الذي أتينا من أجله”.
وأضاف : “كان عندنا هدف من أجل المنافسة على اللقب وكان عندي أمل في المنافسة والظفر باللقب والحمدلله توفقنا وحققنا البطولة..

وعن عودة الدوري العام وحلم المسبحي بالمشاركة فيه كغيره من الموهوبين الذين يتطلعون لطموحهم المستقبلي قال : “هذا حلم لطالما انتظرته طويلًا، وبتوفيق من الله لم تكن مشاركتنا عاديه بل كنا فيها البطل، وهذا تحفيز كبير لأبذل مجهودات أكبر خلال الاستحقاقات القادمة لأن هذا الإنجاز يحملنا مسؤوليات أكبر في المرحلة القادمة، كما أتطلع أن استمر في المستوى الذي ظهرت به في البطولة وأن أقدم الأفضل”.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *